المجتمع المدني الافريقي

خبراء في تغير المناخ والتنمية يدعون إلى عمل مناخي أفريقي جاهز للاستثمار لرسم ملامح المفاوضات العالمية

المؤتمر الثالث عشر لتغير المناخ والتنمية في أفريقيا يختتم فاعلياته بدعوة قوية إلى خطة مناخية أفريقية متماسكة

الجسر – خاص – إفريقيا

اختتم المؤتمر الثالث عشر لتغير المناخ والتنمية في أفريقيا (CCDA-XIII) فاعلياته بدعوة قوية إلى خطة مناخية أفريقية متماسكة، قائمة على الأدلة، وجاهزة للاستثمار.

ضم المؤتمر، الذي عُقد في الفترة من 5 إلى 7 سبتمبر، أكثر من 250 من صانعي السياسات والمفاوضين والعلماء وممثلي المجتمع المدني وقادة الشباب. وأكد المندوبون على دور المؤتمر كمنصة تقنية رائدة في أفريقيا تربط بين علوم المناخ والسياسات والإجراءات.

في افتتاحها للمؤتمر، شددت ميثيكا مويندا، المديرة التنفيذية للتحالف الأفريقي للعدالة المناخية، على أهمية الإلحاح قائلةً: “لا يمكن لأفريقيا أن تتحمل الوقوع في فخ التعهدات التي لا تنتهي بينما يعاني شعبها. ونحن بحاجة إلى تحرك عاجل، مع وضع التكيف والمرونة في صميم العمل المناخي العالمي. العدالة تعني تمويل حلول أفريقيا، وليس الصدقات”.

وأكد أنتوني نيونغ، مدير تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك الأفريقي للتنمية، على حجم فجوة التمويل قائلاً: “أفريقيا عند مفترق طرق. وعلى الرغم من مساهمتها بأقل من 4% من الانبعاثات العالمية، فإن قارتنا لا تتلقى سوى 3% من التمويل الدولي للمناخ، حتى مع وجود تسعة من أكثر عشر دول عرضة لتغير المناخ هنا. هذه الفجوة غير مقبولة”.

وأشار نيونغ إلى الاستجابة الاستباقية من جانب مجموعة البنك الأفريقي للتنمية لتوسيع نطاق الاستثمارات الذكية مناخيًا، والإصلاحات المؤسسية، والتمويل الموجه نحو النتائج، بما في ذلك تعبئة 4 مليارات دولار من خلال نافذة العمل المناخي بحلول عام 2025 لدعم الدول الضعيفة والهشة.

ونبه نيونغ إلى أنه “يجب بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ حيث تشتد الحاجة إليها – على الخطوط الأمامية للهشاشة. وهذا يعني ربط التكيف بالسلام، وتمكين كل دولة أفريقية من قيادة انتقالها المناخي، وتزويدها بالذكاء اللازم للتصرف بحزم،”

وأكد جيمس كينيانجي، منسق الصندوق الخاص لبرنامج المناخ من أجل التنمية في أفريقيا (ClimDev-Africa) في البنك، على أهمية العلم كخط الدفاع الأول لأفريقيا، وقال “بدون سد فجوات المعرفة، سيظل شعبنا معرضًا لمخاطر لا يمكننا توقعها أو إدارتها. إن الاستثمار في بيانات المناخ والإنذار المبكر ليس اختياريًا – بل هو ضروري لإنقاذ الأرواح وبناء القدرة على التكيف.”

قدم المؤتمر مجموعة من التوصيات الفنية التي ستشكل إعلان أديس أبابا والصوت المشترك لأفريقيا في مؤتمر الأطراف الثلاثين منها: العلم والبيانات والذكاء المناخي – وفيها الاستثمار في أنظمة رصد المناخ المتكاملة والإنذار المبكر والمعرفة المحلية لسد فجوات البيانات في أفريقيا وتوجيه عملية صنع السياسات.

كذلك التكيف والصمود والخسائر والأضرار – من خلال معالجة فجوة التكيف السنوية في أفريقيا البالغة 160 مليار دولار؛ وتفعيل نظام تتبع الكوارث الجديد؛ وضمان الوصول العادل إلى صندوق الخسائر والأضرار.

وأيضًا تحويل تمويل المناخ – من خلال التحول من الاعتماد على المساعدات إلى الاستثمار الاستراتيجي، وتعبئة ما بين 2.5 و3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2030؛ وتوسيع نطاق أدوات مثل السندات الخضراء والتمويل المختلط؛ وضمان أن تُسهم 10% على الأقل من التدفقات في خلق القوى العاملة الخضراء في أفريقيا.

ومن التوصيات التحول العادل والوصول إلى الطاقة – بحيث يجب أن يكون الوصول الشامل إلى الطاقة في صميم عملية التحول في أفريقيا، مع تطوير سلاسل القيمة للمعادن الأساسية ووضع القارة كمركز عالمي للهيدروجين الأخضر والتصنيع المتجدد.

أيضًا النظم البيئية والحلول القائمة على الطبيعة – عن طريق توسيع نطاق رعاية الغابات والأراضي الرطبة وأراضي الخث، ودمج مبادئ الاقتصاد الدائري في المساهمات المحددة وطنيًا، والاعتراف بالنظم البيئية في أفريقيا كسلع عامة عالمية.

هذا بالإضافة إلى الحوكمة والتماسك المؤسسي – عن طريق ترشيد هيكل حوكمة المناخ في أفريقيا بقيادة الاتحاد الأفريقي؛ ودمج المناخ في الخطط الوطنية؛ وتعزيز القدرة التفاوضية.

إضافة إلى مسؤوليات المجتمع العالمي – من خلال الوفاء بالالتزام السنوي بتمويل المناخ بقيمة 300 مليار دولار بحلول عام 2035؛ والاتفاق على هدف عالمي قابل للقياس بشأن التكيف؛ وإنشاء أنظمة عادلة لضرائب الكربون لدعم قدرة أفريقيا على الصمود.

وفي ختام المؤتمر، أكد كلافر جاتيتي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لأفريقيا، على ريادة أفريقيا قائلاً: “لم يكن هذا المؤتمر غاية في حد ذاته. إنه جسر يربط الأدلة بالطموح، والعمق التقني بالزخم السياسي، وتطلعات أفريقيا بالأفعال. أفريقيا لا تنتظر من يتخذ إجراء بشأنها. نحن نرسم مصيرنا، ونستغل مواردنا، ونقدم حلولًا للعالم”.

جدير بالذكر أن نتائج المؤتمر ستُثري قمة أفريقيا الثانية للمناخ (ACS2) وتُشكل الموقف المشترك للقارة في مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم، البرازيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى