المنظمات الدولية

رئيسة الجنائية الدولية تقدم تقريرها السنوي أمام الجمعية العامة عبر رسالة فيديو مسجلة لتعذر حضورها بسبب العقوبات التي فرضتها أمريكا على المحكمة

الجسر – خاص

أكدت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية توموكو أكاني، أن المحكمة ستواصل الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه، بكل استقلالية وحياد، مستندة حصرا إلى القانون والأدلة، وذلك من أجل ضحايا الجرائم الذين “لا يُحصى عددهم”.

ةأشارت إلى تعذر قدومها شخصيا إلى مقر الأمم المتحدة بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على المحكمة وقضاتها، حيث قدمت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية تقريرها السنوي أمام الجمعية العامة عبر رسالة فيديو مسجلة.

وقالت إن الخطوة غير المسبوقة تأتي في أعقاب سلسلة من العقوبات ضد مسؤولي المحكمة الذين يخدمون قضية العدالة.

وأضافت: “هذا الإجراء يمس جوهر المساواة السيادية بين الدول، وهو مبدأ تأسيسي للأمم المتحدة. كما أنه يستهدف مؤسسة قضائية مستقلة أُنشئت بموجب معاهدة، وكُلِّفت من قِبل 125 دولة طرفا بالتحقيق في أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره ومقاضاة مرتكبيها. إنها محاولة لعرقلة مسار العدالة ومنع المحكمة من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها”.

وأشارت إلى أن الإعلان عن العقوبات ضد المحكمة في 9 أكتوبر، جاء تزامنا مع منح القاضية السابقة في المحكمة نافي بيليه جائزة نوبل للسلام، مضيفة أنه “لا يمكن أن يكون التباين أكثر وضوحا؛ فمن ناحية، هناك اعتراف عالمي بقيمة العدالة الدولية، ومن ناحية أخرى، هناك محاولة لإخضاع المؤسسة التي تجسد هذه العدالة”.

وتطرقت أيضا إلى إصدار محكمة في موسكو أحكاما غيابية بالسجن على تسعة من المسؤولين المنتخبين في المحكمة في 12ديسمبر 2025.

وعن عمل المحكمة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قالت إن 32 مذكرة اعتقال معلنة لم تنفذ بعد.

وأشارت إلى القرار الذي أصدرته المحكمة بشأن الوضع في أوكرانيا، والذي يتعلق بإخفاق إحدى الدول الأطراف في تنفيذ طلب القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتسليمه أثناء وجوده على أراضيها.

وتحدثت كذلك عن إدانة المحكمة للقائد في ميليشيات الجنجويد علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ “علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، لتصبح هذه الإدانة الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع.

وفيما يتعلق بالوضع في دولة فلسطين، قالت توموكو إن مذكرات الاعتقال بحق كل من بنيامين نتنياهو (رئيس الحكومة الإسرائيلية) ويوآف غالانت (وزير الدفاع السابق) تظل قائمة.

وأختتمت كلمتها بالقول إن المحكمة لا تستطيع المضي بمفردها، فمصيرها بات الآن أيضا بين أيدي الدول التي أنشأتها.

وأضافت: “لا يقتصر الأمر هنا على الدفاع عن مؤسسة بعينها، بل يتعلق بحماية النظام الدولي القائم على سيادة القانون. إنها لحظة حاسمة بالنسبة للمحكمة، وللفكرة التي قامت عليها”.

في سياق متصل شدد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، في كلمته في افتتاح الجلسة على أن عرض تقرير المحكمة هو “فرصة للتذكير بالأهمية الدائمة لاحترام القانون الدولي وسيادة القانون في عمل الأمم المتحدة وفي المجتمع الدولي ككل”.

وقال إن المؤسسات القانونية الدولية تعمل ضمن ولاياتها المحددة وأطرها القانونية السارية، مضيفا أن احترام هذه الترتيبات المؤسسية في نطاق اختصاص كل منها، يعد ركيزة أساسية للنظام القانوني الدولي.

وأوضح أنه يدرك أن الدول الأعضاء تتبنى وجهات نظر متباينة بشأن المسائل المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، لكنه شدد على أن الانخراط في حوار يستند إلى الاحترام المتبادل – يظل أمرا جوهريا لإنجاز العمل المطلوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى