المجالس القومية

المجلس القومي لحقوق الإنسان يجري زيارات لمتابعة أوضاع النزلاء بمراكز الإصلاح والتأهيل على مستوى الجمهورية

الجسر – خاص

في إطار ممارسته لاختصاصاته الدستورية والقانونية، واضطلاعه بدوره في متابعة أوضاع حقوق الإنسان والتحقق من مدى الالتزام بضمانات حمايتها، أجرى وفد رفيع المستوى من المجلس القومي لحقوق الإنسان زيارات ميدانية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل بمختلف أنحاء الجمهورية، وذلك في ضوء الشكاوى الواردة إلى المجلس وما تم رصده وأُثير من ادعاءات بشأن أوضاع النزلاء في الآونة الأخيرة.

واستهدفت الزيارات الوقوف على الأوضاع الفعلية للنزلاء، والتحقق من مدى توافر الضمانات القانونية والحقوقية اللازمة لصون كرامتهم وحماية حقوقهم الأساسية، فضلًا عن تقييم ظروف الإقامة ومستوى الرعاية والخدمات المقدمة إليهم، في ضوء المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

وشملت الزيارات جولات ميدانية موسعة داخل مراكز التأهيل والإصلاح على مستوى الجمهورية، وتفقد خلالها المجلس المرافق والمنشآت المختلفة، ومستوى جاهزيتها وكفاءة الخدمات المقدمة بها، مع إيلاء اهتمام خاص بالرعاية الصحية، وجودة التغذية، وصلاحية مياه الشرب، وسلامة البنية التحتية، وانتظام المرافق الأساسية، وذلك في إطار تقييم الظروف المعيشية للنزلاء ومدى اتساقها مع الضمانات الدستورية والقانونية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي سياق الحرص على الاستماع المباشر إلى أصحاب الشأن، التقى المجلس بعدد من النزيلات والنزلاء، وأجرى معهم حوارات مباشرة وموسعة، بصورة جماعية وفردية، للوقوف على أوضاعهم المعيشية واحتياجاتهم وملاحظاتهم بشأن الخدمات المقدمة إليهم، فضلًا عن سبل التواصل مع أسرهم وذويهم. كما التقى أعضاء الوفد بعدد من أسر وذوي النزلاء، وتأكد من سهولة إجراءات الزيارة سواء أثناء التسجيل أو التفتيش في أوقات الزيارة، وعند المغادرة وإتاحة مساحات الخصوصية.

كما أشار عدد من النزلاء لوفد المجلس استفادتهم من تقديم مركز الإصلاح والتأهيل الدعم النفسي والطبي اللازم للتعافي من الإدمان وبعض الأمراض المُزمنة ، فضلاً عن الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وتأهيلهم للخروج للمجتمع من خلال تعلمهم الحِرف المختلفة التي تُسهم عقب انتهاء فترة عقوبتهم في تحسين ظروفهم المعيشية.

وتمثل هذه اللقاءات أحد المحاور الأساسية للمتابعة الميدانية، لما تتيحه من تقييم مباشر لأوضاع المحتجزين وأماكن الاحتجاز بشكل عام، ورصد المسائل التي تستدعي المتابعة.

كما شملت الزيارات تفقد غرف الإقامة والعنابر المخصصة للنزلاء والنزيلات، للوقوف على مدى توافر المقومات الأساسية للإقامة اللائقة، ومدى ملاءمة التجهيزات والأثاث للاحتياجات المعيشية، بما في ذلك أسِرّة النوم والأثاث الضروري. ومدى توافر الاشتراطات الأساسية للنظافة والتهوية والإضاءة والمرافق الصحية، بما يسهم في تقييم ظروف الإقامة ومدى مراعاتها لمتطلبات المعاملة الإنسانية، واحترام الكرامة الإنسانية، وصون الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم، وفقًا للمعايير الدولية ذات الصلة.

وتضمنت الجولات تفقد المراكز الطبية والعيادات والوحدات التخصصية، والمطابخ المركزية وأماكن تقديم الوجبات، ومنشآت التعليم الفني والتأهيل، بما تشتمل عليه من ورش ومراكز للأنشطة والهوايات والموسيقى، فضلًا عن المكتبة وفصول التعليم الفني ومحو الأمية، ومبنى التأهيل والحضانة المخصص لرعاية الأطفال المصاحبين لأمهاتهم، إلى جانب المنشآت التثقيفية والدينية ومرافق البنية التحتية.

كما أجرى وفد المجلس حوارًا مع المسؤولين بقطاع الحماية المجتمعية، وتناول سبل تعزيز ضمانات المعاملة الإنسانية للنزلاء.

كما أكد وفد المجلس على أهمية تعزيز قدرات القائمين على تلك المراكز وتأهيلهم وتدريبهم بصورة مستمرة على تطبيق المعايير الدولية ذات الصلة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وفي مقدمتها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، بما يدعم ترسيخ نهج قائم على احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وتندرج هذه الزيارات ضمن اختصاصات المجلس في رصد أوضاع حقوق الإنسان ومتابعة مدى احترام الحقوق والحريات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز، ومن المنتظر أن يُعد المجلس تقريرًا شاملًا بنتائج الزيارات، يتضمن أبرز الملاحظات التي رصدها الوفد، وتقييمًا لمختلف أوجه الرعاية والخدمات المقدمة، وما تسفر عنه أعمال الفحص والمتابعة من نتائج، تمهيدًا لصياغة التوصيات والمقترحات اللازمة، ومخاطبة الجهات المعنية في هذا الشأن.

ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المتابعة الميدانية لأماكن الاحتجاز تمثل ركيزة أساسية في أداء دوره الوطني المستقل، بما تتطلبه من رصد موضوعي، واستماع مباشر، وتقييم مهني، ومتابعة جادة للنتائج والتوصيات. ويواصل المجلس من خلال هذه الزيارات وغيرها من آليات عمله، أداء دوره في الرصد والتقييم وإبداء التوصيات. كما يؤكد المجلس ان تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل وتعزيز ضمانات المعاملة الإنسانية يشكل أحد المسارات المهمة لترسيخ سيادة القانون وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى