بمشاركة 120 مكلفة بالخدمة العامة ونحو 60 جمعية.. «الجسر» تدرب المجتمع المدني بالإسماعيلية على صناعة التأثير
ورشة حول أساسيات العمل المهني والإعلامي للجمعيات والمؤسسات الأهلية.. والتأكيد على أهمية الإعلام والشراكات

الجسر – الإسماعلية
نظمت أسرة تحرير منصة الجسر الإخبارية ورشة تدريبية بمحافظة الإسماعيلية بعنوان «أساسيات العمل المهني والإعلامي للجمعيات والمؤسسات الأهلية»، تحت إشراف مديرية التضامن الاجتماعي بالإسماعيلية، وباستضافة كريمة من مجلس أمناء مؤسسة إيناس الجندي الخيرية لتنمية المجتمع المحلي بمحافظة الإسماعيلية، وبمشاركة 120 من مكلفات الخدمة العامة وما يقرب من 60 جمعية ومؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني بالمحافظة.
وشهد اللقاء مشاركة مجدي نجيب، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسماعيلية، إلى جانب عدد من قيادات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، فيما شارك من أسرة تحرير منصة الجسر كل من الإعلامي والكاتب الصحفي حسام الدين الأمير، رئيس تحرير منصة الجسر الإخبارية والمشرف العام، والإعلامية والروائية بسنت عثمان، مدير تحرير الجسر، والفنان طارق دسوقي، المستشار الفني والثقافي للمنصة، وهدى حلمي، مستشار الشئون الإدارية للمنصة، إلى جانب إيناس الجندي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إيناس الجندي الخيرية لتنمية المجتمع المحلي بالإسماعيلية، ونيفين غزال، مدير إدارة الجمعيات بمديرية التضامن بالإسماعيليلة
حسام الدين الأمير: هناك فرق بين النشاط وصناعة الأثر
وخلال الورشة، قدم الإعلامي والكاتب الصحفي حسام الدين الأمير جلسة حول «المجتمع المدني وصناعة التأثير»، تناول خلالها كيفية انتقال الجمعيات والمؤسسات الأهلية من مجرد تنفيذ الأنشطة إلى صناعة أثر حقيقي ومستدام في المجتمع.
وأكد أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن «الجمعية تنفذ نشاطًا» وبين أن يكون هذا النشاط قادرًا على تغيير حياة إنسان، كما أن هناك فرقًا بين نشر صورة لفعالية وبين القدرة على تحويل ما تقدمه الجمعية إلى قصة يعرف المجتمع من خلالها قيمة هذا العمل.
وأشار إلى أن امتلاك الجمعية صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة امتلاكها صوتًا وتأثيرًا وحضورًا وثقة، مؤكدًا أن بناء الصورة الذهنية للمؤسسة وإيصال رسالتها أصبح جزءًا أساسيًا من نجاح العمل الأهلي.
وطرح رئيس تحرير الجسر سؤالًا محوريًا على المشاركين: «كيف تصنع جمعيتك تأثيرًا حقيقيًا؟»، موضحًا أن هناك ثلاث كلمات أصبحت أساسية لأي مؤسسة مجتمع مدني، وهي: التأثير.. الإعلام.. والشراكات.
وقدم الأمير عددًا من الأمثلة العملية، من بينها مطالبة كل جمعية بأن تستطيع الإجابة في جملة واحدة عن السؤال: ما أهم أثر حققته جمعيتك خلال العام الماضي؟
وأوضح أن الجمعية الناجحة ليست بالضرورة التي لديها أنشطة كثيرة، وإنما التي تستطيع أن تجيب بوضوح: ماذا فعلنا؟ ولمن؟ وماذا تغير؟
وضرب مثالًا على ذلك، قائلًا إن عبارة «نفذت الجمعية قافلة طبية» يمكن تحويلها إلى قصة تأثير حقيقية بالقول: «استفاد 750 مواطنًا من القافلة الطبية، وتم اكتشاف 43 حالة تحتاج إلى متابعة، وتحويل 18 حالة لاستكمال العلاج»، مؤكدًا أن هنا يتحول النشاط إلى قصة تأثير.
واختصر الأمير المعادلة في: نشاط + نتيجة + رقم + قصة إنسانية = تأثير.
بسنت عثمان: القيادة الذاتية أساس لاستدامة الجمعيات
وفي السياق ذاته، تناولت الإعلامية والروائية بسنت عثمان، مدير تحرير الجسر، مفهوم القيادة الذاتية للجمعيات الأهلية (Self-Governance / Self-Leadership)، باعتباره أحد المفاهيم المهمة لتعزيز استقلالية المؤسسات الأهلية وقدرتها على إدارة شؤونها وتوجيه مسارها بكفاءة.
وأوضحت أن القيادة الذاتية تعني قدرة المؤسسة على إدارة شؤونها الداخلية واتخاذ قراراتها الاستراتيجية والمالية والتنظيمية من خلال تفعيل أدوار مجالس الإدارة واللجان الداخلية والجمعية العمومية، وفقًا للوائحها ونظمها الأساسية، بما يعزز قدرتها على الاستدامة وتحقيق أهدافها المجتمعية.
وأكدت أن بناء مؤسسة أهلية قوية لا يعتمد فقط على الموارد والإمكانات، وإنما على وجود إدارة واعية، وأدوار واضحة، وآليات لاتخاذ القرار، وقدرة على التخطيط وتحمل المسؤولية.
طارق دسوقي: الوعي والانتماء ركيزتان لبناء المجتمع
واستكمالًا لفعاليات الورشة، قدم الفنان طارق دسوقي، المستشار الفني والثقافي لمنصة الجسر، مجموعة من الأمثلة والنماذج حول دور المجتمع المدني في التنمية وبناء الإنسان وتعزيز الانتماء والهوية الوطنية.
وتناول دسوقي أهمية رفع الوعي المجتمعي وتعزيز قدرة المواطنين، خاصة الشباب، على فهم التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع، كما تطرق إلى ما يُعرف بـحروب الجيل الرابع، مؤكدًا أهمية الوعي في مواجهة محاولات التأثير على المجتمعات وتزييف الحقائق، وأن وعي المصريين يمثل أحد أهم أدوات حماية المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات حقيقية قادرة على تحويل الجهود الفردية إلى أثر مجتمعي أوسع وأكثر استدامة، بما يعزز دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية كشريك فاعل في مسيرة التنمية.




