بأيدي مزارعات المنيا إلى العالم.. من الحقل إلى الأسواق تبدأ رحلة التمكين الاقتصادي

الجسر – خاص
من أرض المنيا، حيث تبدأ الحكاية بحبة تُزرع في الحقل، تتشكل فرص جديدة للمرأة الريفية لتتحول مهاراتها وإنتاجها إلى مصدر دخل وفرصة للوصول إلى أسواق أوسع، في تجربة تربط بين الزراعة والتمكين الاقتصادي والتنمية المستدامة.
في قرى المنيا، لم يعد دعم المرأة الريفية يقتصر على التدريب واكتساب المهارات، وإنما يتجه إلى خطوة أكثر تأثيرًا تتمثل في تحويل المعرفة إلى مشروعات، والإنتاج الزراعي إلى فرص تسويقية، وربط صغار المنتجين بسلاسل القيمة والأسواق المحلية والخارجية.
ويأتي ذلك في إطار مشروع تمكين المجتمعات الريفية الأكثر احتياجًا بمحافظة المنيا، الممول من حكومة النرويج، والذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، وبدعم من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والمجلس القومي للمرأة، وبمشاركة القطاع الخاص والشركاء المحليين.
وشهدت قرية كوم المحرص بمركز أبوقرقاص يومًا لحصاد البطاطا الحلوة، ضمن مبادرة «منتج المرأة – علامة المرأة» (Women Label)، التي تنفذها «الفاو» بالتعاون مع شركة دالتكس الزراعية وبدعم من الحكومة المصرية.
وتستهدف المبادرة تعزيز مشاركة المزارعات في سلسلة قيمة البطاطا الحلوة، بداية من الإنتاج ووصولًا إلى التسويق، بما يسهم في ربط منتجاتهن بالأسواق وفتح آفاق جديدة أمامها للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وتحمل التجربة رسالة تتجاوز مجرد الحصاد؛ فالمزارعة التي تنتج في الحقل تصبح جزءًا من سلسلة اقتصادية متكاملة، بما يتيح لها فرصًا أكبر للاستفادة من قيمة المنتج وتعزيز قدرتها على المشاركة في النشاط الاقتصادي.
وفي جانب آخر من جهود التمكين الاقتصادي، أطلقت «الفاو» 75 مشروعًا صغيرًا مدرًا للدخل لصالح 75 أسرة ريفية في قرى بني موسى، وكوم الزهير، ومنهري، ومنشأة المغالقة.
وجاء إطلاق هذه المشروعات عقب استكمال المستفيدات والمستفيدين برامج تدريبية متخصصة في إدارة الأعمال الزراعية وتنمية المشروعات الصغيرة، بما يساعدهم على تحويل المهارات التي اكتسبوها إلى أنشطة اقتصادية قابلة للاستمرار.
وتنوعت المشروعات بين تجارة الأعلاف ومستلزمات إنتاج الدواجن، والمجمدات، وحياكة الملابس والمفروشات، والمفارش الزراعية، والآلات الزراعية الصغيرة، والأعمال اليدوية القائمة على مخلفات النخيل، وخدمات دش الحبوب، إلى جانب عدد من الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي تتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية.
وخلال الفعالية، أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أهمية البناء على هذه التجربة وتوسيع نطاقها، بما يساعد المجتمعات الريفية على الانتقال من مرحلة التدريب واكتساب المعرفة إلى تأسيس وإدارة مشروعات اقتصادية مستدامة.
وشدد الواعر على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية في تعزيز فرص صغار المنتجين والمزارعات للوصول إلى الأسواق والاستفادة من سلاسل القيمة الزراعية.
وتكشف تجربة مزارعات المنيا أن التمكين الاقتصادي يبدأ من نقطة بسيطة: أن تتحول المهارة إلى إنتاج، والإنتاج إلى مشروع، والمشروع إلى فرصة حقيقية للنمو والوصول إلى السوق.
ومن هنا، يصبح الطريق من الحقل إلى العالم أكثر من مجرد رحلة لمنتج زراعي؛ بل قصة لنساء ريفيات يسعين إلى تحويل ما لديهن من معرفة ومهارة وإنتاج إلى فرص اقتصادية أكثر استدامة.




