في ملتقى ملهمون الجامعات المصرية.. ورش عمل لبناء خطط الأنشطة الطلابية.. وجلسة نقاشية حول المسؤولية المجتمعية ودورها في دعم وتمكين ذوي الإعاقة

الجسر – خاص
في مشهدٍ امتزجت فيه الإرادة بالقدرة، والطموح بالإنجاز، واستحالت فيه التحديات إلى جسورٍ للعبور لا حواجزَ للتعثر، تتواصل فعاليات ملتقى “ملهمون الجامعات المصرية” الملتقى القمي الرابع للطلاب ذوي الإعاقة بالجامعات والمعاهد المصرية، ليؤكد أن الجامعات المصرية لا تكتفي بتقديم العلم، وإنما تصنع للإنسان مساحةً أوسع للحضور، وللموهبة طريقًا أرحب للظهور، وللاختلاف مكانته المستحقة في قلب المجتمع.
وينظم الملتقى قطاع الأنشطة الطلابية، بالتعاون مع معهد إعداد القادة، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، في إطار توجه يستهدف ترسيخ ثقافة التمكين، وتعزيز المشاركة الطلابية، وإتاحة مساحات حقيقية أمام الطلاب ذوي الإعاقة للتعبير عن قدراتهم، وتحويل طاقاتهم من مجرد مشاركة إلى أثر، ومن حضور إلى إنجاز.
وشهدت فعاليات الملتقى تنظيم ورش عمل متخصصة لإعداد خطة مقترحة للأنشطة الطلابية بالجامعات المصرية، بمشاركة الدكتورة أميرة محمد رسلان، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، ومدير وحدة الجودة بالجامعة، والدكتور أسامة مصطفى عبد الوهاب، أستاذ الإعلام المساعد بكلية الإعلام بجامعة الأزهر، والدكتورة نادية قطب، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر ومنسقة الأنشطة الطلابية للطالبات بالجامعة، والدكتور عبد الرحمن أشرف بجامعة الأزهر.
استهدفت فعاليات الملتقى الانتقال بالعمل الطلابي من فكرة النشاط إلى منهجية التخطيط، ومن المبادرات الفردية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة.
وركزت الورش على كيفية بناء المبادرة انطلاقًا من تحديد المشكلة وفهم جذورها والفئات المتأثرة بها، ثم صياغة الحل المقترح بصورة واضحة، وتحديد ما يميزه من حيث الابتكار والشمولية، وصولًا إلى تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، بما يساعد الطلاب على اتخاذ قرارات تنفيذية أكثر دقة وواقعية.
كما تناولت الورش آليات تحويل الأفكار إلى أهداف محددة قابلة للقياس، وربطها بخطة تنفيذ واضحة تتضمن الأنشطة والفئات المستهدفة والمسؤوليات والمدة والمخرجات المتوقعة، إلى جانب إعداد خطط زمنية، وتحديد الموارد والاحتياجات، ووضع مؤشرات لقياس النجاح، بما يضمن ألا تتوقف المبادرة عند لحظة إطلاقها، وإنما تمتد إلى أثر مستدام يمكن تقييمه وتطويره وتكراره في جامعات وكليات أخرى.
وفي سياق متصل، شهد الملتقى جلسة نقاشية بعنوان دور المسؤولية المجتمعية في دعم وتمكين ذوي الإعاقة، بحضور الدكتورة رانيا عثمان، رئيس قطاع المسؤولية المجتمعية بالبنك العربي الأفريقي الدولي، حيث تناولت الجلسة مفهوم المسؤولية المجتمعية باعتبارها شراكةً تتجاوز حدود الدعم المباشر إلى صناعة أثرٍ حقيقي ومستدام، من خلال الاستثمار في الإنسان، وتعزيز فرص التعليم، وتمكين الشباب، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وقدرة على إتاحة الفرص للجميع.
وأكدت محاور اللقاء أن المسؤولية المجتمعية الفاعلة لا تُقاس فقط بحجم المبادرات، وإنما بقدرتها على إحداث تغيير ملموس يمتد أثره إلى المستقبل، وهو ما ينسجم مع مفهوم «بصمة المسؤولية المجتمعية الاستراتيجية» القائم على دعم الإنسان وتنمية المجتمع، وتعزيز التعليم وتمكين الشباب، مع الحفاظ على البيئة وصناعة أثر مستدام يشعر به الجميع. كما استعرض العرض عددًا من المرتكزات المرتبطة بالمسؤولية المجتمعية، من بينها حقوق الإنسان، ورأس المال البشري، والمواطنة المؤسسية والعمل الخيري، والصحة والسلامة، وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي، وممارسات العمل والإفصاح عن التقارير الاجتماعية.
وفي إطار تعزيز الشراكة المجتمعية ودورها في دعم وتمكين ذوي الإعاقة، استعرضت سهام الوردجي، نائب رئيس مجلس أمناء، المؤسسة العربية الأفريقية للأبحاث والتنمية المستدامة، ومؤسسة السندس للأيتام ذوي الاحتياجات الخاصة، الخدمات والجهود التي تقدمها كل منهما، في مجالات الرعاية والتأهيل والدعم والتنمية، مؤكدة أهمية تكامل جهود المؤسسات المجتمعية مع المؤسسات التعليمية في توفير بيئة أكثر دعمًا واحتواءً وتمكينًا للأشخاص ذوي الإعاقة. كما وجهت التحية والتقدير إلى الدكتورة أمل عبد الرحمن صالح، رئيس مجلس أمناء المؤسستين، تقديرًا لدورها في دعم قضايا التمكين وتعزيز الخدمات المقدمة للفئات الأولى بالرعاية.
ومن جانبه، أكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن تنظيم ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» يأتي انطلاقًا من إيمان حقيقي بأن تمكين الطلاب ذوي الإعاقة لا يتحقق بالشعارات، وإنما بإتاحة الفرص، وتوفير البيئة الداعمة، وفتح مسارات المشاركة والإبداع أمامهم، مشيرًا إلى أن الأنشطة الطلابية تمثل أحد أهم المساحات التي يكتشف فيها الطالب قدراته، ويصقل مهاراته، ويتعلم العمل الجماعي، ويترجم طموحه إلى ممارسة وأثر.
وأوضح أن الملتقى يسعى إلى تقديم نموذج مختلف للعمل مع الطلاب ذوي الإعاقة، يقوم على التمكين لا الرعاية، والمشاركة لا المشاهدة، والإنجاز لا الاكتفاء بالحضور، مؤكدًا أن الجامعة التي تمنح طلابها فرصة أن يكونوا فاعلين في مجتمعهم، هي جامعة تبني الإنسان قبل أن تبني الإنجاز، وتصنع المستقبل من خلال طلابها وقدراتهم وأفكارهم.
وتعكس فعاليات الملتقى هذا التوجه من خلال الجمع بين التدريب والحوار، وبين بناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يفتح أمام الطلاب آفاقًا أوسع لتصميم مبادرات تستجيب لاحتياجات حقيقية، وتنتقل من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، ثم إلى التقييم وقياس الأثر والاستدامة. ويضع نموذج المبادرة الطلابية المقدم ضمن فعاليات الملتقى مسارًا متكاملًا لذلك، يبدأ بتعريف المبادرة وفريقها والفئة المستهدفة، ويمر بتحديد المشكلة والحل والأهداف وخطة التنفيذ والموارد ومؤشرات القياس، وينتهي بتحديد الأثر المستدام وإمكان نقل التجربة وتكرارها.
ويأتي ملتقى ملهمون الجامعات المصرية ليؤكد أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، وأن الاختلاف لا يعني الاختلاف عن الطريق، بل قد يكون بدايةً لطريق أكثر إبداعًا وتأثيرًا؛ فحين تتكامل إرادة الطالب مع دعم الجامعة، وتلتقي المسؤولية المجتمعية مع التخطيط المؤسسي، يصبح التمكين فعلًا مستمرًا، ويصبح الإنجاز لغةً مشتركة، وتصبح الجامعة مساحةً يتسع فيها الحلم.




