«لقمة عيش تمنها حياة».. دار الخدمات النقابية والعمالية تطالب بالتحرك العاجل بعد استشهاد 4 عمال بينهم طفلان وإصابة 45

الجسر – خاص
أعربت دار الخدمات النقابية والعمالية في بيان لها اليوم عن بالغ غضبها إزاء سلسلة جديدة من حوادث العمل ونقل العمال، التي أسفرت عن وفاة 4 عمال، بينهم طفلان، وإصابة 45 آخرين في حوادث متفرقة، مطالبة الجهات المعنية بالتحرك العاجل وتشديد إجراءات السلامة والصحة المهنية والرقابة على أماكن ووسائل تشغيل ونقل العمال.
وقالت الدار، في البيان الصادر تحت عنوان «لقمة عيش تمنها حياة»، إن تكرار حوادث العمل ونقل العمال يكشف مجددًا عن استمرار تعرض حياة العمال لمخاطر كان من الممكن تجنبها، مشيرة إلى أن الوصول إلى مكان العمل والعودة منه سالمًا لا ينبغي أن يكون أمرًا خاضعًا للصدفة.
وأوضحت أن محافظة المنوفية شهدت انقلاب سيارة عمالة، أسفر عن وفاة شخصين وإصابة 17 آخرين، فيما شهد طريق سفاجا–الغردقة انقلاب سيارة ربع نقل كانت تقل عمالًا، ما أسفر عن إصابة 28 عاملًا، من بينهم 3 حالات احتاجت إلى استمرار الرعاية الطبية، بينما غادر باقي المصابين المستشفى بعد تلقي العلاج.
وأضافت الدار أن الواقعة الأكثر قسوة شهدتها أسيوط الجديدة، حيث لقي طفلان من عمال النظافة بالأجر اليومي مصرعهما أثناء أداء عملهما مع أحد المقاولين التابعين لجهاز مدينة أسيوط الجديدة، بعدما كانا يستقلان الجزء الأمامي من لودر، قبل أن يصطدم اللودر بأحد الأرصفة، ليسقط الطفلان ويلقيا مصرعهما.
وأكدت الدار أن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة، موضحة أن تكرارها في محافظات وطرق ومواقع عمل مختلفة يفرض فتح تحقيق أوسع في منظومة السلامة والصحة المهنية، والتفتيش والرقابة على تشغيل ونقل العمال.
وطرحت الدار عددًا من التساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة، ودور أجهزة التفتيش والرقابة، وآليات الكشف عن جهات التشغيل، والمسؤولية عن حماية العامل منذ خروجه من منزله وحتى عودته، مؤكدة أن العامل الذي يخرج بحثًا عن رزقه لا ينبغي أن يدفع حياته ثمنًا للإهمال.
وطالبت الدار بفتح تحقيق كامل في واقعة وفاة طفلي عمال النظافة بأسيوط الجديدة، للكشف عن ظروف تشغيلهما، ومدى توافر اشتراطات السلامة أثناء العمل، وتحديد المسؤول عن السماح لهما بالتواجد في الجزء الأمامي من اللودر، فضلًا عن تحديد مسؤولية المقاول والجهات المعنية بالإشراف على العمل.
كما طالبت بالتحقيق في حوادث سيارات العمال، ومراجعة مدى سلامة المركبات المستخدمة في نقلهم وملاءمتها لهذا الغرض، وتحديد الجهات المسؤولة عن توفيرها، ومراجعة ظروف تشغيل السائقين، والتأكد من عدم نقل العمال بواسطة مركبات غير آمنة أو غير مخصصة لنقل الأشخاص.
وشددت الدار على أن سيارات نقل العمال والآليات المستخدمة في مواقع العمل ليست مجرد وسائل لتوفير الوقت أو خفض التكلفة، وإنما ترتبط بشكل مباشر بحياة البشر وسلامتهم، مؤكدة أن سلامة العامل ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه من أجل سرعة إنجاز العمل.
وحذرت من أن استمرار التعامل مع السلامة والصحة المهنية باعتبارها إجراءات شكلية أو مجرد أوراق تستكمل بعد وقوع الحوادث، يعني عمليًا ترك العمال لمصيرهم، مطالبة بتفعيل الرقابة الوقائية بدلًا من انتظار وقوع الكوارث للتدخل.
واختتمت دار الخدمات النقابية والعمالية بيانها بالتأكيد على أن التحذيرات والمطالب بشأن حماية العمال تكررت على مدار السنوات، فيما استمرت حوادث العمل في حصد الأرواح وإصابة العمال، متسائلة: إلى متى ينتظر المسؤولون وقوع الكارثة التالية حتى يتحركوا؟
وأكدت أن حماية حق العامل في العودة إلى أسرته سالمًا يجب أن تكون أولوية، وأن «لقمة العيش لا يجوز أن يكون ثمنها حياة الإنسان».



