مقالات

حين تهتز الثقة في العدالة الرياضية

بقلم/ اللواء أستاذ دكتور/ أشرف صابر
مساعد وزير الداخلية الأسبق – أستاذ إدارة الاعمال والتنمية البشرية بالخارج

ليست هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها تساؤلات حول نزاهة أكبر منظمة رياضية دولية تُدير كرة القدم في العالم. فقد شهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخه، عندما داهمت السلطات السويسرية، في مايو 2015، أحد الفنادق بمدينة زيورخ، وألقت القبض على عدد من مسؤولي الاتحاد بناءً على طلب من وزارة العدل الأمريكية، في قضية كشفت عن سنوات طويلة من الرشاوى وغسل الأموال والتلاعب.

ومن أبرز ما كشفته تلك القضية أن الأموال المشبوهة والرشاوى المتداولة تجاوزت 150 مليون دولار على مدار عقدين، حيث تمحورت الاتهامات حول الابتزاز، والاحتيال الإلكتروني، وتلقي الرشاوى مقابل منح حقوق البث الإعلامي والتسويق.

كما امتدت التحقيقات إلى ملفات اختيار الدول المستضيفة لكأس العالم، إضافة إلى انتخابات رئاسة الفيفا عام 2011.

وكان من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذه القضية السويسري سيب بلاتر، رئيس الفيفا السابق، الذي اضطر إلى التنحي، وأوقفته لجنة الأخلاقيات عن ممارسة أي نشاط رياضي لسنوات، بسبب مدفوعات وصفت بالمشبوهة.

كما شملت القضية الفرنسي ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السابق، الذي انتهى حلمه في رئاسة الفيفا بعد إيقافه على خلفية حصوله على مبلغ مليوني فرنك سويسري من بلاتر مقابل أعمال استشارية لم تكن موثقة رسميًا.

هذا التاريخ يجعل أي جدل أو تساؤلات تُثار حول إدارة البطولات الكبرى أمرًا يستحق التوقف أمامه، خاصة في ظل تعاظم الإيرادات الاقتصادية لكأس العالم، التي أصبحت إحدى أكبر الفعاليات الرياضية والاقتصادية على مستوى العالم.

ومن هنا لابد من طرح عدة تساؤلات حول بعض القرارات التي شهدتها البطولة الحالية، وأثارت علامات استفهام لدى قطاعات واسعة من الجماهير والمتابعين.

فهل يعقل أن تتغير بعض القرارات المؤثرة بهذه الصورة؟ عندما عاد إلى الملعب مرة آخري لاعب حصل على البطاقة الحمراء وإلغاء العقوبة الموقعة علية وذلك بتدخل من رئيس الولايات المتحدة الامريكية، وهل كانت جميع القرارات التحكيمية على المستوى الذي يليق ببطولة بحجم كأس العالم؟

كما أن المنتخب المصري قدم واحدة من أفضل مبارياته، ونجح في فرض شخصيته على أرض الملعب، وقدم أداءً حظي بإشادة واسعة، رغم ما يعتبره أخطاء تحكيمية أثرت في مجريات اللقاء.

وهل يعقل في نظر الفيفا أن يحقق منتخب عربي أفريقي مسلم البطولة وبلده صاحبة اقدم حضارة في العالم ولم تحنى رأسها ابداً لأى قوى دولية مهما كنت الضغوط التي تمارس عليها للتغاضي عن نصرة الحق في القضية الفلسطينية وتتصدى للقوى العالمية المجتمعة وترفض قرارتها علناً وصراحةً وبصوت عالي امام الجميع

وهل الكيان الصهيوني كان سيجعل المنتخب المصري والذى يمثل دوله أرعبته بصلابة رجالها البواسل وقيادتها الحزمة من هزيمة المنتخب الصهيوني الأرجنتيني والذى لم يكن يتصور للحظة قوة ومهارة المنتخب المصري الذى ازلهم وحبس انفاسهم لمدة 80 دقيقة كاملة وهزمهم بثلاثة اهداف مهارية مبدعة.

كما أن إلغاء هدف للمنتخب المصري، إلى جانب بعض القرارات التحكيمية المتعلقة بالاحتكاكات والإنذارات، أثارت حالة من الجدل بين الجماهير وعدد من المحللين، وهو ما يستوجب – من وجهة نظري – مراجعة أداء منظومة التحكيم لضمان أعلى درجات العدالة والشفافية، التي تغاضت عن ضرب وعرقلة اللاعبين المصريين والذى جعلهم يقطعون الانفاس داخل الملعب وكشف عن عدم براعتهم وان جميع مكاسبهم بالتزوير والرشاوى وهذا بشهادة جميع خبراء الكرة عالمياًـ الذين أكدوا فساد التحكيم والفار وعدم النزاهة وتقيد المنتخب المصري والإنذارات غير المبررة وضرب الحارس المصري مصطفى شوبير والمهاجم إمام عاشور وعدم العدالة بين الفريقين في التحكيم.

ولا ننسى ان رئيس الفيفا صورته كاميرات نقل المباراة وهو حزين عندما تصدى مصطفى شوبير لركلة الجزاء لأسطورة الكرة العالمية ميسي الصهيوني اليهودي.

والمؤكد أن المنتخب المصري لم يكن مجرد فريق لكرة القدم، بل كان نموذجًا للإصرار والانضباط والروح الوطنية، ونجح في كسب احترام الملايين بأدائه وشخصيته داخل الملعب، حتى وإن لم تعكس النتيجة النهائية حجم ما قدمه اللاعبون.

لم يكن احد يتصور ان دولة مصر بهذه القوة الرياضية والعسكرية والثقافية والفكرية والسياسية وان المنتخب المصري هو كتيبة مصرية عسكرية وطنية لا تهزم ، فكان لابد من سرقة النتيجة بالتدليس حتى لا ينهزم الكيان الصهيوني مرة أخرى هزيمة منكرة قوية في كأس العالم أمام العالم كما هزم سابقاً في حرب أكتوبر سنة 1973م في محاولة لحفظ ماء الوجه امام مقولة فخامة الرئيس السيسي السابق والتي نصها:- *الجيش اللي عملها مرة يعملها كل مرة*

أن ما حققه المنتخب من أداء مشرف يعد انتصارًا معنويًا، ورسالة تؤكد قدرة المصريين على المنافسة في أكبر المحافل الرياضية، وأن احترام الجماهير العالمية لأداء الفراعنة كان أحد أهم مكاسب البطولة.

المؤكد أن منتخب مصر لم يهزم بل نجح في اكتساب احترام العالم اجمع وتعرية وكشف الفساد الصهيوني المتمثل في اتحاد الكرة الصهيوني العالمي المسمى “الفيفا”

كما أن الحقد والكراهية والفساد وعدم الاخلاق لم يخلوا منهم حتى بعد نهاية المباراة برفع علم الكيان الصهيوني عند عودة الاعبين المصرين لحجرة الملابس ورش الخمور عليهم

وفى النهاية تحيا مصر شامخة مرفوعة الرأس، بما تملكه من تاريخ، وإرادة، وأبناء قادرين على تشريف وطنهم في كل المحافل. والرياضة يجب أن تبقى ساحة للتنافس الشريف، وأن العدالة والشفافية هما أساس أي بطولة تحظى باحترام العالم، وأن جماهير الكرة تستحق دائمًا منافسات تُحسم داخل المستطيل الأخضر فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى