2024… عام الاختبار الصعب وقدرة الدولة المصرية على العبور

بقلم: الإعلامية والروائية / بسنت عثمان
عضو اتحاد كتاب مصر
المدير التنفيذي للشؤون التحريرية لمنصة الجسر الإخبارية
مع اقتراب نهاية عام 2024، تقف الدولة المصرية أمام لحظة تأمل ومراجعة لحصاد عام كان حافلًا بالتحديات، لكنه في الوقت ذاته حمل كثيرًا من ملامح الصمود والقدرة على إدارة الأزمات في عالم مضطرب لا يرحم الدول الضعيفة أو المترددة.
لم يكن عام 2024 عامًا عاديًا على المستوى الإقليمي أو الدولي؛ فقد شهد العالم تصاعدًا في الصراعات المسلحة، وأزمات اقتصادية ممتدة، وضغوطًا غير مسبوقة على سلاسل الإمداد والطاقة، فضلًا عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة. وفي قلب هذا المشهد المعقد، وجدت الدولة المصرية نفسها مطالبة بالحفاظ على توازن دقيق بين حماية أمنها القومي، وصون استقرارها الداخلي، والاستمرار في مسار التنمية رغم التحديات.
وخلال هذا العام، برزت قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات الصعبة بعقلانية وحكمة، بدءًا من التعامل مع التداعيات الاقتصادية العالمية، مرورًا بالحفاظ على الاستقرار المجتمعي، وصولًا إلى الدور الإقليمي المسؤول الذي لعبته مصر، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث ظلت مصر صوتًا عاقلًا ومنحازًا للحق الإنساني، ومركزًا أساسيًا للجهود الدبلوماسية والإغاثية.
على الصعيد الداخلي، واصلت الدولة المصرية العمل على ملفات التنمية المستدامة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوسيع مظلة الدعم للفئات الأولى بالرعاية. وشهد عام 2024 استمرار تنفيذ مشروعات قومية كبرى، وتكثيف برامج مثل “حياة كريمة”، التي تمثل ترجمة حقيقية لفكرة العدالة الاجتماعية، وربط التنمية بالإنسان لا بالأرقام فقط.
كما شهد العام اهتمامًا متزايدًا بملف حقوق الإنسان، سواء من خلال تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أو فتح مساحات أوسع للحوار المجتمعي، وتعزيز دور المجتمع المدني كشريك في التنمية، وهو ما يعكس إدراك الدولة لأهمية التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار، واحترام الحقوق والحريات في إطار دولة القانون والمؤسسات.
وفي المجال الثقافي والإعلامي، كان عام 2024 عامًا كاشفًا لأهمية الوعي في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات، حيث لعب الإعلام الوطني والمبادرات المستقلة دورًا مهمًا في دعم السردية الوطنية، والدفاع عن صورة الدولة المصرية في الداخل والخارج، وسط محاولات مستمرة للتشويه وبث الإحباط.
ومع إسدال الستار على عام 2024، تدخل مصر عامًا جديدًا وهي أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات، وأكثر وعيًا بضرورة الاستمرار في العمل الجاد، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، وترسيخ قيم الانتماء والمشاركة. فالمستقبل لا يُبنى بالشعارات، بل بالإرادة، والعمل، والتكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
إن حصاد عام 2024 يؤكد أن الدولة المصرية، رغم كل ما واجهته، ما زالت قادرة على الصمود، وإعادة ترتيب أولوياتها، والمضي قدمًا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، مستندة إلى وعي شعبها، وإرادة قيادتها، وقوة مؤسساتها.



