منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تحذر من اضطراب غير مسبوق في تدفق السلع بسبب الحرب في الشرق الأوسط ومخاوف على الأمن الغذائي

الجسر – خاص
حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من أن الصراع الراهن في منطقة الخليج أدى إلى أحد أسرع وأشد الاضطرابات في تدفق السلع عالميا، مما يهدد بارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج الزراعي ويضع الأمن الغذائي العالمي أمام مخاطر متزايدة، خاصة مع الضغوط على إمدادات الطاقة والأسمدة عبر مضيق هرمز الحيوي.
في مؤتمر صحفي في نيويورك، شارك فيه عبر الفيديو من مقر الفاو في روما، تحدث ماكسيمو توريرو المسؤول بالفاو عن أهمية مضيق هرمز بالنسبة للأمن الغذائي في العالم، إذ كان يمر عبره 20 مليون برميل نفط يوميا – أي 35% من النفط الخام في العالم – ونحو 20% من الغاز الطبيعي المُسال، و30% من أسمدة التجارة الدولية.
كما أن دول الخليج تُعد مصدرا لما يقرب من نصف تجارة الكبريت الذي يدخل في صناعة سماد الفوسفات. عامل آخر تحدث عنه المسؤول الأممي وهو توسيع شركات التأمين “للمناطق شديدة الخطورة” في الخليج.
وقال إن كل تلك العوامل تُترجم بشكل مباشر في ارتفاع التكاليف بالنسبة للمزارعين، مشيرا إلى زيادة أسعار الأسمدة بشكل حاد مثل اليوريا الحُبيبية في الشرق الأوسط التي زاد سعرها بنسبة 19%، مع ارتفاع سعر اليوريا المصرية بنسبة 28%.
ولأن الغاز الطبيعي عنصر أساسي في صناعة الأسمدة النيتروجينية، رجح ارتفاع الأسعار في النصف الأول من العام الحالي. ويعني ذلك أن المزارعين يواجهون مخاطر مزدوجة بين زيادة أسعار الأسمدة، والوقود الذي يُستخدم في سائر مراحل سلاسل القيمة في إنتاج السلع الغذائية، بالإضافة أيضا إلى زيادة تكلفة الري.
وقال المسؤول بمنظمة الفاو إن ذلك سيؤثر على موسم الزراعة المقبل وإنتاجية المحاصيل. وذكر أن انتهاء الوضع الحالي خلال أسبوع أو اثنين، سيُمكن الأسواق من استيعاب هذه الآثار خلال شهرين أو ثلاثة.
لكنه قال: “إذا استمر الوضع أكثر من شهر، فسوف تتغير الصورة. السيناريو على المدى المتوسط لإغلاق يستمر 3 أشهر، سيؤثر على كل المزارعين على المستوى الدولي، وستكون هناك عناصر مختلفة ستؤثر بشكل أكبر على الموسم المقبل للزراعة، تتمثل في قلة إنتاجية المحاصيل واختيار مزروعات بديلة. وسيحدث ذلك لدى مصدرين كبار مثل الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأستراليا”.
ومن بين الدول التي ستتأثر بشكل كبير بالوضع الراهن، مصر وهي مستهلك كبير للقمح ومستورد ضخم له – كما قال توريرو – مما يعرضها للخطر على المدى القصير، والسودان الذي يواجه مستوى كبيرا من انعدام الأمن الغذائي.
وذكر أن دول الخليج أيضا مستورد ضخم للأغذية وستواجه تحديات بسبب عدم وصول السفن في ظل الوضع الراهن.
وبالنسبة لإيران، أشار توريرو إلى ارتفاع أسعار السلع حتى قبل الصراع الحالي. لكنه قال إنها لا تعتمد على استيراد المواد الغذائية، إذ تنتج 70% أو أكثر مما تستهلكه فيما تستورد الباقي.
وتحدث المسؤول بمنظمة الفاو عن تأثر تحويلات العاملين في الخارج إلى بلدانهم، إذ يعمل ملايين العمال المهاجرين من جنوب آسيا وشرق أفريقيا في دول الخليج.
وقال إن استمرار الصراع سيحد من قدرتهم على إرسال الأموال إلى بلدانهم الأصلية بما سيؤثر عليها إذ تمثل هذه التحويلات نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول.
وبالنسبة للتوصيات، أكد أهمية إيجاد ممرات بديلة لنقل السلع، وتوفير دعم طارئ للدول المعتمدة على استيراد الغذاء، وتمويل المزارعين لتخفيف مشكلة السيولة التي قد تؤثر على قراراتهم الزراعية.



