المنظمات الدولية

منسق الشؤون الإنسانية في لبنان: “أكثر من 100 غارة في غضون عشر دقائق والصوت الذي ساد في بيروت خلال الساعات الماضية هو صوت سيارات الإسعاف”

الجسر – خاص

حذر منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان، عمران ريزا، من مأساة إنسانية هائلة في البلاد، في ظل تصعيد عسكري أعقب آمالا بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكدا ضرورة خفض التصعيد واللجوء للحوار لمنع مزيد من المعاناة.

وفي إحاطة عبر الفيديو من العاصمة بيروت للصحفيين في نيويورك، قال ريزا: “استيقظنا صباح امس على أنباء تتعلق بوقف إطلاق النار، وبطبيعة الحال، ساد جو من عدم اليقين؛ إذ كان السؤال الأبرز يدور حول ما إذا كان هذا الوقف سينطبق على لبنان، وكيف سيتم ذلك. وبالطبع، ارتفعت أصوات عديدة معربة عن أملها في أن يشمل الاتفاق لبنان أيضا”.

غير أن التطورات الميدانية سرعان ما أخذت منحى مختلفا، إذ أشار المسؤول الأممي إلى أن “الصوت الذي هيمن على أجواء بيروت طوال الساعات الثلاث الماضية هو صوت سيارات الإسعاف التي تجوب الشوارع بلا توقف”.

وأوضح أن غارة جوية استهدفت مقهى على كورنيش صيدا في وقت مبكر أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص. كما أُفيد بوقوع أكثر من اثنتي عشرة غارة جوية أخرى خلال نهار امس، وذلك قبل أن تبدأ موجة التصعيد الكبرى.

وأضاف ريزا قائلا: “في حوالي الساعة 2:15 ظهرا بالتوقيت المحلي، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من مائة غارة جوية خلال نحو عشر دقائق”، واصفا المشهد بأنه “دراماتيكي للغاية”، حيث شاهد بنفسه أعمدة الدخان تغطي سماء بيروت، مؤكدا أن “مستوى هذه الغارات وحجمها هائلين”.

ورغم عدم توفر إحصائيات دقيقة حتى الآن، رجح ريزا أن يكون “مئات الأشخاص ربما لقوا حتفهم”، مشيرا إلى امتلاء المستشفيات بالجرحى وتصاعد الدعوات العاجلة للتبرع بالدم في جميع أنحاء البلاد.

وقال ريزا إن بعض السكان بدأوا التحرك نحو الجنوب بعد تداول أنباء وقف إطلاق النار، مضيفا: “لكن الحكومة وجهت رسالة حازمة للغاية مناشدة المواطنين عدم التحرك”.

وأشار إلى أن حصيلة القتلى منذ الثاني من مارس بلغت 1,530 شخصا، بينهم 130 طفلا، مع إصابة 461 طفلا آخر، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، واصفا الوضع بأنه “مأساة إنسانية هائلة تطال المدنيين”.

كما لفت إلى أن النزوح بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث اقترب عدد النازحين من 1.2 مليون شخص – أي نحو 20% من سكان لبنان – موضحا أن عشرات الآلاف يقيمون في مراكز إيواء جماعية، بينما يعيش مئات الآلاف ضمن مجتمعات مضيفة أو تجمعات غير رسمية وسط ظروف صعبة.

ودعا المسؤول الأممي إلى تحرك عاجل على ثلاثة مسارات:
أولا، ضرورة خفض التصعيد فورا، “فلا توجد حلول عسكرية”، مؤكدا أهمية الحوار لمنع مزيد من المعاناة.
ثانيا، شدد على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية والعاملين في المجالين الإنساني والطبي، وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
ثالثا، أكد الحاجة الملحة للتمويل، قائلا: “نحن بحاجة ماسة إلى الدعم؛ لا سيما وأن مستوى الاحتياجات لدى الفئات المتضررة هائل في الوقت الراهن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى