مقالات

مصر.. قوة إقليمية راسخة ودور محوري في استقرار المنطقة

بقلم/ المهندس – عبد الحميد محمود بطيخ

لا يمكن لأي مراقب منصف أن يغفل عن حقيقة الدور المصري في المنطقة، فمصر لم تكن يومًا مجرد دولة ضمن الخريطة العربية، بل كانت وما زالت مركز الثقل الذي تستند إليه التوازنات الإقليمية، وصوت الحكمة الذي يفرض حضوره في الأزمات الكبرى.

فمنذ عقود، لعبت القاهرة أدوارًا محورية في دعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأثبتت أنها الطرف الأكثر قدرة على الجمع بين القوى المتناقضة وفتح مسارات الحوار حتى في أحلك الظروف.

إن قوة الدور المصري تتجلى في عدة محاور. أولها، البعد السياسي والدبلوماسي، حيث تواصل مصر تحركاتها في المحافل الدولية دفاعًا عن الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني. وقد كان لمصر اليد الطولى في وقف جولات متكررة من العدوان على غزة، عبر رعايتها لاتفاقات وقف إطلاق النار واحتضانها لمفاوضات المصالحة الفلسطينية. وهذا الدور لم يكن مجرد واجب قومي فحسب، بل يعكس إدراكًا عميقًا لمسؤولية مصر التاريخية تجاه قضايا الأمة.

المحور الثاني يتمثل في البعد الأمني والعسكري، فمصر تمتلك واحدة من أقوى الجيوش في المنطقة، وهو ما يجعلها عنصر ردع يحول دون انفلات التوازنات الإقليمية نحو مزيد من الفوضى. فالجيش المصري لا يمثل فقط حماية للحدود الوطنية، بل هو صمام أمان للأمن القومي العربي، وركيزة لاستقرار الشرق الأوسط في مواجهة التحديات الإرهابية والتدخلات الخارجية.

أما المحور الثالث فهو الدور الاقتصادي والتنموي، حيث تسعى القاهرة إلى تعزيز شراكاتها مع الدول العربية والإفريقية، وإطلاق مشروعات كبرى تعزز من مكانتها كجسر للتواصل بين القارات. المبادرات المصرية في مجالات الطاقة والربط الكهربائي وإعادة الإعمار تمثل رسالة واضحة بأن قوة مصر ليست عسكرية أو سياسية فقط، بل تنموية أيضًا، تستهدف بناء جسور من المصالح المشتركة التي تدعم الاستقرار.

وفي ظل الأزمات الدولية الراهنة، من الحرب في غزة إلى تصاعد التوترات الإقليمية، برزت مصر كقوة عقلانية تحرص على تجنيب المنطقة الانزلاق نحو صراعات أوسع. فهي توازن بين الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب وبين السعي لتجنيب المدنيين ويلات الحروب، وهو ما منحها احترامًا دوليًا متزايدًا ودورًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الشرق الأوسط.

إن قوة مصر الحقيقية تكمن في ثوابتها؛ فهي لا تبحث عن أدوار استعراضية، وإنما تنطلق من قناعة راسخة بأن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن استقرارها لن يتحقق إلا من خلال الحوار، والعدالة، والتوازن بين القوى. ومن هنا، ستبقى مصر الرقم الصعب والفاعل الأساسي الذي لا غنى عنه في صياغة مستقبل المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى