لماذا اخترت طريق العمل الأهلي؟ رؤية في التنمية والمسؤولية الوطنية

بقلم: المهندس / عبد الحميد بطيخ
خبير أسواق المال والأعمال
رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد الحميد محمود بطيخ الغرباوي
لم يكن التفكير في تدشين مؤسسة أهلية غير هادفة للربح قرارًا عابرًا أو خطوة آنية، بل جاء نتيجة مسار طويل من التأمل في معنى التنمية الحقيقي، ودور كل فرد قادر في المساهمة ببناء وطنه، خاصة حين يكون هذا الوطن قد اختار بوضوح طريق العمل والإصلاح والاعتماد على الإنسان كركيزة أساسية للتقدم.
لقد علمتني التجربة، داخل مصر وخارجها، أن التنمية لا تتحقق فقط عبر المشروعات الكبرى أو الأرقام الاقتصادية، وإنما تبدأ أولًا من الإنسان؛ من تمكينه، وحمايته، وصون كرامته، وتخفيف الأعباء عنه، وإتاحة الفرصة له ليكون شريكًا في البناء لا مجرد متلقٍ للدعم.
ومن هذا المنطلق، جاء التفكير في تأسيس مؤسسة أهلية غير هادفة للربح، تعمل في إطار القانون، وتكمل ولا تزاحم، وتدعم ولا تنافس، وتسير في نفس الاتجاه الذي اختارته الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي جعل من التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية وبناء الإنسان المصري محورًا رئيسيًا للجمهورية الجديدة.
لقد شهدت مصر خلال السنوات العشر الماضية تحولًا تنمويًا حقيقيًا، خاصة في محافظات الصعيد التي عانت طويلًا من التهميش، لكنها اليوم باتت في قلب خريطة التنمية. طرق، وبنية تحتية، ومشروعات قومية، وبرامج حماية اجتماعية، ورؤية واضحة تعيد الاعتبار للإنسان المصري أينما كان. وكان السؤال الذي شغلني دائمًا: ماذا يمكن أن أقدمه أنا، كأحد أبناء هذا الوطن، وكأحد أبناء الصعيد، للمساهمة في هذه المسيرة؟
كانت الإجابة واضحة: العمل الأهلي الجاد، المنظم، المرتبط بالحقوق، والقائم على فهم حقيقي لاحتياجات الناس. فمؤسسات المجتمع المدني تمثل ذراعًا مكملة للدولة، وتلعب دورًا محوريًا في الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، وفي تحويل السياسات العامة إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
ومن هنا، جاءت مؤسسة عبد الحميد محمود بطيخ الغرباوي، المشهرة برقم 58 لسنة 2026، كالتزام أخلاقي ووطني قبل أن تكون كيانًا قانونيًا، تهدف إلى دعم جهود التنمية، وتخفيف المعاناة عن الأسر الأكثر احتياجًا، والمساهمة في معالجة بعض القضايا المجتمعية التي تمس الاستقرار الاجتماعي، إيمانًا بأن العدالة الاجتماعية هي أساس أي تنمية مستدامة.
وأؤكد من موقعي هذا تعهدي الصريح بأن تظل المؤسسة ملتزمة بخدمة أهداف التنمية، والعمل بشفافية كاملة، والتكامل مع مؤسسات الدولة، والانحياز الدائم للإنسان، خاصة في محافظات الصعيد، وعلى رأسها محافظة قنا ومراكزها المختلفة. سنعمل بقدر ما نستطيع، وبما نملك من خبرات وعلاقات، لنكون جزءًا فاعلًا من هذه المرحلة الفارقة في تاريخ الوطن.
إن خدمة التنمية ليست منّة، بل واجب، والعمل الأهلي الحقيقي ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية، ومعًا دولةً ومجتمعًا نستطيع أن نبني مستقبلًا يليق بمصر وأبنائها.


