مقالات

الزواج التقليدي

بقلم الدكتورة/ أسماء عبدالعزيز الصيفي

هل الزواج التقليدي لا يزال وسيلة ناجحة للارتباط ؟
أم أنه مهدد بالفشل دائمًا ؟

في زمن السرعة والتغيّرات الكبيرة في أسلوب الحياة ، يطرح الكثيرون سؤالًا جوهريًا : هل الزواج التقليدي ، الذي يقوم على اختيار الأهل أو دائرة المعارف ، ما زال قادرًا على الصمود والنجاح ؟ أم أن فرص فشله أصبحت أكبر من أي وقت مضى ؟

أولاً : ما هو الزواج التقليدي اليوم ؟
الزواج التقليدي لم يعد كما كان قبل عقود ، حيث كانت المعايير واضحة ، والأدوار محددة ، والعلاقات الأكثر استقرارًا بفعل التمسك بالعادات والتقاليد . واليوم ، حتى في الزواج التقليدي ، قد أصبح الطرفان يعيشان وسط عالم مفتوح ، وثقافات متعددة ، ومفاهيم جديدة عن الحب الاستقلالية ، مما يغير تمامًا طريقة تعايشهما بعد الزواج .

لماذا قد ينجح الزواج التقليدي ؟
قد ينجح هذا النوع من الزواج بسبب تلك المعايير الآتية :
الدعم العائلي القوي :
أي عن طريق وجود شبكة دعم من العائلة والأقارب يجعل حل المشاكل أسهل ، ويمنح العلاقة استمرارية حتى في الأزمات .

تشابه القيم والثقافة :
قد يقلل التقارب في الخلفية الثقافية والاجتماعية من الصدامات الفكرية ، خصوصًا في القرارات المصيرية .

النية الصادقة للاستقرار :
إن أغلب من يدخل الزواج التقليدي يبحث عن تكوين أسرة ، لا عن تجربة عاطفية مؤقتة ، مما يعزز الالتزام .

لكن … أين تكمن المخاطر ؟ قد تكمن تلك المخاطر في غياب كلاً من الآتي :
غياب المعرفة الكافية بالطرف الآخر :
إن الاكتفاء بفترة خطوبة قصيرة أو معرفة سطحية قد يؤدي لاكتشاف فروقات كبيرة بعد الزواج … وذلك بسبب
ضغط المجتمع والعائلة ، وقد يستمر الزواج تحت هذا الضغط خشيةً … “ماذا سيقول الناس ؟ ” بدلًا من الرغبة الحقيقية في البقاء مع الشريك .

تغيّر التوقعات بعد الزواج :
إن ما يراه الشخص في البداية قد لا يطابق الواقع ، خصوصًا إذا كانت التوقعات مبنية على صورة مثالية نقلتها العائلة .

الخلاصة :
نستخلص من كل ذلك أن نجاح الزواج التقليدي لا يعتمد على كونه ” تقليديًا ” أو ” حديثًا “، بل يعتمد على مدى وعي الطرفين ، وقدرتهم على التواصل ، والمرونة في مواجهة الاختلافات ، والرغبة المشتركة في بناء علاقة صحية … وقد ينجح هذا النوع من الزواج في مجتمعاتنا ، بامتياز إذا توافرت فيه المعرفة الكافية قبل القرار ، وجرى التعامل مع الزواج كـ”شراكة حقيقية” وليست مجرد التزام اجتماعي … وأما إذا تم بناءه على المجاملة أو الضغط أو الخوف من الوحدة … فحتى لو بدأ بأجمل العبارات ، فإنه سوف ينهار أمام أول اختبار حقيقي له .

كلمة_أخيرة :
الزواج ، سواء كان تقليديًا أو قائمًا على الحب ، ليس “ضمانة للسعادة” بحد ذاته ، بل هو مساحة يبنيها الطرفان معًا … لأن الفرق بينهما هو أن الزواج التقليدي يضعك في بداية الطريق مع نقاط قوة وضعف مختلفة عن الزواج القائم على الاختيار الفردي … ومن هنا يكون البقاء للأذكى في التعامل مع تلك النقاط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى