نشاط الأمم المتحدة

الأمم المتحدة: تدهور الوضع في ليبيا على جبهات عدة، والسبيل الوحيد للمضي قدما هو حل سياسي يوحد الليبيين

الجسر – خاص

قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والفقر والضغط المتزايدين على المجتمع، فضلا عن هشاشة الوضع الأمني، كلها أمور تستدعي القلق إذ قد تفضي إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة في ليبيا.

وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا، شددت على أن هذا الوضع يبرز “الحاجة إلى العمل مع الليبيين من خلال خارطة الطريق لمعالجة السبب الرئيسي لهذا الخلل، ألا وهو الحكومة المنقسمة ذات التنسيق المحدود، والإجراءات الأحادية من كلا الجانبين”.

وعن تنفيذ خارطة الطريق السياسية، أشارت تيتيه إلى أن المجموعات الموضوعية وهي تلك التي تركز على الاقتصاد، والحوكمة، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان عقدت جولتين من المداولات منذ نهاية العام الماضي.

وقالت: “على امتداد المسارات الأربعة، يتجلى بوضوح الشعور بضرورة حل المأزق السياسي وإجراء إصلاحات في الحوكمة والاقتصاد”.

وأعربت عن أسفها لعدم إحراز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين في إطار خارطة الطريق، بما فيها آلية اختيار أعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على الرغم من جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل).

وأشارت إلى أن عجز المجلسين عن استخدام الآلية المتفق عليها واتخاذ إجراءات أحادية لاحقة قد أدى إلى مزيد من تآكل مصداقيتهما.

وأضافت: “هذا يؤكد التصورات الليبية بأن الهيئتين غير قادرتين أو غير راغبتين في العمل معا لإنجاز المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق”.

كما حذرت الممثلة الخاصة من تدهور الوضع في ليبيا على جبهات عدة. وقالت إن النظام القضائي الليبي، الذي ظل تاريخيا موحدا إلى حد كبير رغم التحديات السياسية المطولة يشهد الآن انقساما متزايدا، “مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد”.

ونبهت إلى أنه “توجد الآن ولايات متنافسة، وأحكام قضائية متضاربة، وتناقضات قضائية”.

ومضت قائلة: “إذا لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة القضاء وتماسكه واستقلاليته، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستنشأ ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان. إنه خط أحمر، وإذا تم تجاوزه، فإنه سيقوض وحدة الدولة”.

وعن الوضع الاقتصادي، حذرت المسؤولة الأممية من أن المسار الاقتصادي لليبيا يشهد تراجعا، “ويواجه الشعب الليبي صعوبات جمة مع انخفاض قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، ونقص الوقود، وتزايد السخط الشعبي”.

وأشارت إلى أن غياب ميزانية وطنية موحدة، وعدم تنسيق الإنفاق العام نتيجة لوجود مؤسسات حكومية موازية، إلى جانب انخفاض عائدات النفط، ساهمت في استمرار اختلالات ميزان العملات الأجنبية.

ولفتت كذلك إلى أن أوجه القصور في الحوكمة وتشتت الرقابة والهدر المستمر عبر التهريب والاستغلال غير المشروع للموارد، لا تزال تستنزف موارد الدولة.

وأشارت الممثلة الخاصة إلى ازدهار الشبكات الإجرامية العابرة للحدود في ليبيا، مما زاد من تقويض الاستقرار والأمن، مضيفة: “تزدهر هذه الشبكات في ظل مؤسسات أمنية وتنفيذ قانون متشرذمة، وحدود مفتوحة، وضعف الرقابة المالية، ومحدودية المساءلة”.

ونوهت إلى التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في يناير 2026 الذي أظهر أن ليبيا أصبحت مركز عبور رئيسيا لتهريب المخدرات.

وذكرت بالتقرير المشترك الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة أونسميل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا.

وتحدثت أيضا عن استمرار عمليات القتل المستهدف، داعية إلى إجراء تحقيق سريع وشفاف لضمان محاسبة الجناة بعد مقتل سيف الإسلام القذافي المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية – في منطقة الزنتان في ظروف غامضة.

ونبهت المسؤولة الأممية إلى أن مزيج العوامل الذي أشارت إليه في إحاطتها “يخلق وضعا يقوض وحدة الدولة وسلامة أراضيها، مما ستكون له تداعيات على البلاد والمنطقة”.

وشددت الممثلة الخاصة على أن “السبيل الوحيد للمضي قدما هو حل سياسي يوحد الليبيين”.

وقالت إن من المهم أن تتكامل الجهود الجماعية، بما في ذلك المبادرات الثنائية، وأن تتصدى للمخاطر الاقتصادية والأمنية الجسيمة في ليبيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى